الشيخ حسن المصطفوي
155
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قال - لا هام ولا طيرة . التهذيب 14 / 11 - قال الليث : الطير : معروف وهو اسم جامع مؤنّث ، والواحد طائر ، وقلَّما يقولون طائرة للأنثى . وأبو عبيدة : أجاز أن يقال للواحد طير ، وجمعه على طيور . وقال الفرّاء في قوله ألزمناه طائره في عنقه : عمله إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا ، وقال أبو زيد : شفاءه . وقيل للشؤم طائر وطير وطيرة ، لأنّ العرب كان من شأنها عيافة الطير وزجرها والتطيّر ببارحها وبنعيق غربانها وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها فسمّوا الشؤم طيرا وطائرا وطيرة لتشاؤمهم بها وبأفعالها . وقال رسول اللَّه ص : لا طيرة ولا هامة . وكان النبىّ ( ص ) يتفائل ولا يتطيّر . وقال الليث : طار الطائر يطير طيرانا . قال والتطاير : التفرّق والذهاب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو حركة سريعة من دون تثاقل فيها ، في حيوان أو غيره . وإن كان الشايع أن تكون في حيوان ، فتطلق عليه عند الإطلاق . فيقال : طار الطائر في الهواء ، وطار القوم بسرعة ، وتطاير الشيء : إذا تفرّق بخفّة ، واستطار الغبار : إذا انتشر في الأفق . ومن ذلك الطائر بمعنى ما يتفوّه الإنسان به من دون تعقّل وتفكَّر ويخرج الكلام من فيه سريعا وبخفّة تشأمّا وطيرة ، مضافا إلى ارتباط ذلك المعنى بتطيّر الطير وعيافتها المتداول في العرب . فيقال طيّر الطائر فتطيّره أي حرّكه وأثاره ثمّ اختار كيفيّة ذلك الطريان واستنتج منه ما يوافق اعتقادهم . فالتطيّر تفعّل ، وهو يدلّ على المطاوعة والاختيار من التفعيل ، والاطَّيّر أصله التطيّر ، قلبت تاءه طاء ، والقرق بين الصيغتين : أنّ التشديد يدلّ على تأكَّد زائد . والطير : اسم جنس كالتمر ، وليس بجمع ، فيطلق على الواحد والجمع ، ولا يبعد أن يكون في الأصل صفة مشبهة كالصعب . * ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ) * - 2 / 260